محمد جمال الدين القاسمي

473

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وبنيه ، وقل لهم : هذه شريعة المحرقة ، تكون المحرقة على وقيدة المذبح طول الليل إلى الغداة ، ونار المذبح متقدة عليه ، ويلبس الكاهن قميصه من الكتان ، وسراويلات من الكتان على بدنه ، ويرفع الرماد الذي آلت إليه نار المحرقة على المذبح ، ويجعله إلى جانب المذبح ، ثم يخلع ثيابه ويلبس ثيابا أخر ، ويخرج الرماد إلى خارج المحلة إلى موضع طاهر ، وتبقى النار على المذبح متقدة لا تطفأ ، ويضع عليها الكاهن حطبا في كل غداة . . . إلخ . قال بعضهم : زعم الربانيون أن النار التي كانت في هيكل سليمان ، والتي أمر اليهود بحفظها دون أن تطفأ البتة ، كان أصلها من النار التي نزلت من السماء بعد تقدمة هارون وأبنائه المحرقات ، وأنها بقيت إلى أيام خراب الهيكل على يد بختنصر ، إلا أنه ليس في التوراة ما يصرح بذلك - انتهى - . وهذه النار التي نزلت من السماء جاء ذكرها في الفصل التاسع من سفر الأحبار وملخصه : أن موسى أمر هارون عليهما السلام أن يذبح قربانا ، فذبح عجلا وأحرق لحمه وجلده خارج المحلة ، وأما شحمه وكليتاه وزيادة كبده فقترها على المذبح ، ثم قرب تيسا وثورا وكبشا بكيفية خاصة ، ثم دخل موسى وهارون خباء المحضر ، فخرجت نار من عند الرب ، فأكلت المحرقة والشحوم التي على المذبح ، فنظر جميع الشعب وهتفوا مسبحين وسجدوا - انتهى - إذا علمت ذلك ، فقوله تعالى تَأْكُلُهُ النَّارُ بمعنى أنه يذبح على الكيفية المعروفة ، ثم تنزل نار من السماء فتأكله ، وتكون معجزة وآية كما حصل في عهد موسى وهارون من نزول النار وأكلها المحرقة ، كما ذكرنا . وفي عهد سليمان أيضا ، فقد جاء في الفصل التاسع من سفر أخبار الأيام الثاني : أن سليمان لما أتم الدعاء هبطت النار من السماء وأكلت المحرقة والذبائح ، وكان جميع بني إسرائيل يعاينون هبوط النار - انتهى . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 185 ] كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ كقوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو